محمد بن جرير الطبري

8

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كاليهود الذين قد دربوا بقتل الأنبياء والرسل ومعاندة الله في أمره ونهيه وتحريف تنزيله الذي أنزله في كتبه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا سمع هؤلاء الذين قالوا إنا نصارى الذين وصفت لك يا محمد صفتهم أنك تجدهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا ، ما أنزل إليك من الكتاب يتلى ، ترى أعينهم تفيض من الدمع . وفيض العين من الدمع : امتلاؤها منه ثم سيلانه منها كفيض النهر من الماء ، وفيض الاناء ، وذلك سيلانه عن شدة امتلائه ومنه قول الأعشى : ففاضت دموعي فطل الشؤون * إما وكيفا وإما انحدارا وقوله : مما عرفوا من الحق يقول : فيض دموعهم لمعرفتهم بأن الذي يتلى عليهم من كتاب الله الذي أنزله إلى رسول الله حق . كما : 9619 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا أسباط بن نصر الهمداني ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، قال : بعث النجاشي إلى النبي ( ص ) اثنى عشر رجلا يسألونه ويأتونه بخبره ، فقرأ عليهم رسول الله ( ص ) القرآن فبكوا . وكان منهم