محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
9609 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى قال : هم الوفد الذين جاؤوا مع جعفر وأصحابه من أرض الحبشة . 9610 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى قال : كان رسول الله ( ص ) وهو بمكة خاف على أصحابه من المشركين ، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة فلما بلغ ذلك المشركين ، بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم ذكر أنهم سبقوا أصحاب النبي ( ص ) إلى النجاشي ، فقالوا : إنه خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها زعم أنه نبي ، وإنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك ، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم . قال : إن جاؤوني نظرت فيما يقولون . فقدم أصحاب رسول الله ( ص ) ، فأقاموا بباب النجاشي ، فقالوا : أتأذن لأولياء الله ؟ فقال : ائذن لهم ، فمرحبا بأولياء الله فلما دخلوا عليه سلموا ، فقال له الرهط من المشركين : ألا ترى أيها الملك أنا صدقناك ، لم يحيوك بتحيتك التي تحيا بها ؟ فقال لهم : ما منعكم أن تحيوني بتحيتي ؟ فقالوا : إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة . قال لهم : ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟ قال : يقول : هو عبد الله وكلمة من الله ألقاها إلى مريم وروح منه ، ويقول في مريم : إنها العذراء البتول . قال : فأخذ عودا من الأرض ، فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم قدر هذا العود فكره المشركون قوله ، وتغيرت وجوههم . قال لهم : هل تعرفون شيئا مما أنزل عليكم ؟ قالوا : نعم . قال : اقرأوا فقرأوا ، وهنا لك منهم قسيسون ورهبان وسائر النصارى ، فعرفت كل ما قرأوا ، وانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق . قال الله تعالى ذكره : ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول . . . الآية . 9611 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط عن السدي : ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى . . . الآية . قال : بعث النجاشي إلى رسول الله ( ص ) اثني عشر رجلا من الحبشة ، سبعة قسيسين وخمسة رهبانا ، ينظرون إليه ويسألونه . فلما لقوه فقرأ عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا ، فأنزل الله