محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قول الله تعالى ذكره : أو تحرير رقبة أضيف التحرير إلى الرقبة وإن لم يكن هناك غل في رقبته ولا شد يد إليها ، وكان المراد بالتحرير نفس العبد بما وصفنا من جرى استعمال الناس ذلك بينهم لمعرفتهم بمعناه . فإن قال قائل : أفكل الرقاب معنى بذلك أو بعضها ؟ قيل : بل معنى بذلك كل رقبة كانت سليمة من الاقعاد والعمى والخرس وقطع اليدين أو شللهما والجنون المطبق ، ونظائر ذلك ، فإن من كان به ذلك أو شئ منه من الرقاب ، فلا خلاف بين الجميع من الحجة أنه لا يجزي في كفارة اليمين . فكان معلوما بذلك أن الله تعالى ذكره لم يعنه بالتحرير في هذه الآية . فأما الصغير والكبير والمسلم والكافر ، فإنهم معنيون به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل العلم . ذكر من قال ذلك : 9737 - حدثنا هناد ، قال : ثنا مغيرة ، عن إبراهيم ، أنه كان يقول : من كانت عليه رقبة واجبة ، فاشترى نسمة ، قال : إذا أنقذها من عمل أجزأته ، ولا يجوز عتق من لا يعمل فأما الذي يعمل ، كالأعور ونحوه . وأما الذي لا يعمل فلا يجزي كالأعمى والمقعد . 9738 - حدثنا هناد ، قال : ثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : كان يكره عتق المخبل في شئ من الكفارات . 9739 - حدثنا هناد ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : أنه كان لا يرى عتق المغلوب على عقله يجزئ في شئ من الكفارات . وقال بعضهم : لا يجزئ في الكفارة من الرقاب إلا صحيح ، ويجزئ الصغير فيها . ذكر من قال ذلك : 9740 - حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : لا يجزئ في الرقبة إلا صحيح .