محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والجزاء منازلهم . ومعنى الكتاب في هذا الموضع : الجعل ، يقول : فاجعلنا مع الشاهدين ، وأثبتنا معهم في عدادهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآيات ، أنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى رسوله محمد ( ص ) من كتابه ، آمنوا به وصدقوا كتاب الله ، وقالوا : ما لنا لا نؤمن بالله ؟ يقول : لا نقر بوحدانية الله وما جاءنا من الحق يقول : وما جاءنا من عند الله من كتابه وآي تنزيله ، ونحن نطمع بإيماننا بذلك أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين يعني بالقوم الصالحين : المؤمنين بالله المطيعين له ، الذين استحقوا من الله الجنة بطاعتهم إياه . وإنما معنى ذلك : ونحن نطمع أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته مداخلهم من جنته يوم القيامة ، ويلحق منازلنا بمنازلهم ودرجاتنا بدرجاتهم في جناته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 9624 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين قال : القوم الصالحون : رسول الله ( ص ) وأصحابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ) * . يقول تعالى ذكره : فجزاهم الله بقولهم : ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين جنات تجري من تحتها الأنهار يعني : بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها يقول : دائما فيها مكثهم ، لا يخرجون منها ولا يحولون عنها . وذلك جزاء المحسنين يقول : وهذا الذي جزيت هؤلاء القائلين بما وصفت عنهم من قيلهم على ما قالوا من الجنات التي هم فيها خالدون ، جزاء كل محسن في قيله وفعله . وإحسان المحسن في ذلك أن يوحد الله توحيدا خالصا محضا لا شرك فيه ، ويقر بأنبياء الله