محمد بن جرير الطبري
91
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأما قوله : ولحم الخنزير فإنه يعني : وحرم عليكم لحم الخنزير ، أهليه وبريه . فالميتة والدم مخرجهما في الظاهر مخرج عموم ، والمراد منهما الخصوص وأما لحم الخنزير ، فإن ظاهره كباطنه وباطنه كظاهره ، حرام جميعه لم يخصص منه شئ . وأما قوله وما أهل لغير الله به فإنه يعني : وما ذكر عليه غير اسم الله . وأصله من استهلال الصبي وذلك إذا صاح حين يسقط من بطن أمه ، ومنه إهلال المحرم بالحج إذا لبى به ، ومنه قول ابن أحمر : يهل بالفرقد ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر وإنما عنى بقوله : وما أهل لغير الله به : وما ذبح للآلهة وللأوثان يسمى عليه غير اسم الله . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وقد ذكرنا الرواية عمن قال ذلك فيما مضى فكرهنا إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : والمنخنقة . اختلفت أهل التأويل في صفة الانخناق الذي عنى الله جل ثناؤه بقوله والمنخنقة . فقال بعضهم بما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : والمنخنقة قال : التي تدخل رأسها بين شعبتين من شجرة ، فتختنق فتموت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في المنخنقة ، قال : التي تختنق فتموت . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : حدثنا معمر ، عن قتادة في قوله : والمنخنقة التي تموت في خناقها . وقال آخرون : هي التي توثق فيقتلها بالخناق وثاقها . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والمنخنقة قال : الشاة توثق ، فيقتلها خناقها ، فهي حرام .