محمد بن جرير الطبري
89
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لأبي سفيان من هذيل يوم الفتح بعرفة ، لأنه كان يقتل حلفاء محمد ، فقال محمد ( ص ) : لعن الله من قتل بذحل الجاهلية . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : هذا منسوخ . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ولا يجرمنكم شنآن قوم أن تعتدوا قال : بغضاؤهم ، حتى تأتوا ما لا يحل لكم . وقرأ أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا ، وقال : هذا كله قد نسخ ، نسخه الجهاد . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد : إنه غير منسوخ لاحتماله أن تعتدوا الحق فيما أمرتكم به . وإذا احتمل ذلك ، لم يجز أن يقال : هو منسوخ ، إلا بحجة يجب التسليم لها . القول في تأويل قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان . يعني جل ثناؤه بقوله : وتعاونوا على البر والتقوى وليعن بعضكم أيها المؤمنون بعضا على البر ، وهو العمل بما أمر الله بالعمل به والتقوى : هو اتقاء ما أمر الله باتقائه واجتنابه من معاصيه . وقوله : ولا تعاونوا على الاثم والعدوان يعني : ولا يعن بعضكم بعضا على الاثم ، يعني : على ترك ما أمركم الله بفعله . والعدوان يقول : ولا على أن تتجاوزا ما حد الله لكم في دينكم ، وفرض لكم في أنفسكم وفي غيركم . وإنما معنى الكلام : ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ، ولكن ليعن بعضكم بعضا بالأمر بالانتهاء إلى ما حده الله لكم في القوم الذين صدوكم عن المسجد الحرام وفي غيرهم ، والانتهاء عما نهاكم الله أن تأتوا فيهم وفي غيرهم وفي سائر ما نهاكم عنه ، ولا يعن بعضكم بعضا على خلاف ذلك . وبما قلنا في البر والتقوى قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وتعاونوا على البر والتقوى البر : ما أمرت به ، والتقوى : ما نهيت عنه .