محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مجاهد : أنه كان لا يرى الأكل من هدى المتعة واجبا ، وكان يتأول هذه الآية : وإذا حللتم فاصطادوا : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض . القول في تأويل قوله تعالى : ولا يجرمنكم . يعني جل ثناؤه بقوله : ولا يجرمنكم ولا يحملنكم . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا يجرمنكم شنآن قوم يقول : لا يحملنكم شنآن قوم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا يحملنكم . وأما أهل المعرفة باللغة ، فإنهم اختلفوا في تأويلها ، فقال بعض البصريين : معنى قوله : ولا يجرمنكم : لا يحقن لكم لان قوله : لا جرم أن لهم النار : هو حق أن لهم النار . وقال بعض الكوفيين معناه : لا يحملنكم . وقال : يقال : جرمني فلان على أن صنعت كذا وكذا : أي حملني عليه . واحتج جميعهم ببيت الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا فتأول ذلك كل فريق منهم على المعنى الذي تأوله من القرآن ، فقال الذين قالوا : لا يجرمنكم : لا يحقن لكم معنى قول الشاعر : جرمت فزارة : أحقت الطعنة لفزارة الغضب . وقال الذين قالوا معناه : لا يحملنكم : معناه في البيت : جرمت فزارة أن يغضبوا : حملت فزارة على أن يغضبوا . وقال آخر من الكوفيين : معنى قوله : لا