محمد بن جرير الطبري
82
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لا تحلوا شعائر الله . . . إلى قوله : ولا آمين البيت جميعا ، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا أن يحج البيت أو يعرضوا له من مؤمن أو كافر ، ثم أنزل الله بعد هذا : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وقال : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ، وقال : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر فنفي المشركين من المسجد الحرام . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام . . . الآية ، قال : منسوخ ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج ، تقلد من السمر فلم يعرض له أحد ، وإذا رجع تقلد قلادة شعر فلم يعرض له أحد ، وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت ، وأمروا أن لا يقاتلوا في الأشهر الحرم ولا عند البيت ، فنسخها قوله : اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . وقال آخرون : لم ينسخ من ذلك شئ إلا القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلدونها من لحاء الشجر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام . . . الآية ، قال أصحاب محمد ( ص ) : هذا كله من عمل الجاهلية ، فعله وإقامته ، فحرم الله ذلك كله بالاسلام ، إلا لحاء القلائد ، فترك ذلك . ولا آمين البيت الحرام فحرم الله على كل أحد إخافتهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ، قول من قال : نسخ الله من هذه الآية قوله : ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام لاجماع الجميع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة كلها ، وكذلك أجمعوا على