محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ولا الهدي ولا القلائد كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لحاء السمر ، فيتقلدونها ، فيأمنون بها من الناس ، فنهى الله أن ينزع شجرها فيتقلد . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : جلسنا إلى مطرف بن الشخير ، وعنده رجل ، فحدثهم في قوله : ولا القلائد قال : كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لحاء السمر فيتقلدون ، فيأمنون بها في الناس ، فنهى الله عز ذكره أن ينزل شجرها فيتقلد . والذي هو أولى بتأويل قوله : ولا القلائد إذ كانت معطوفة على أول الكلام ، ولم يكن في الكلام ما يدل على انقطاعها عن أوله ، ولا أنه عنى بها النهى عن التقلد أو اتخاذ القلائد من شئ أن يكون معناه : ولا تحلوا القلائد . فإذ كان ذلك بتأويله أولى ، فمعلوم أنه نهي من الله جل ذكره عن استحلال حرمة المقلد هديا كان ذلك أو إنسانا ، دون حرمة القلادة وأن الله عز ذكره إنما دل بتحريمه حرمة القلادة على ما ذكرنا من حرمة المقلد ، فاجتزأ بذكره القلائد من ذكر المقلد ، إذ كان مفهوما عند المخاطبين بذلك معنى ما أريد به . فمعنى الآية إذ كان الامر على ما وصفنا : يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ، ولا الشهر الحرام ، ولا الهدي ، ولا المقلد بقسميه بقلائد الحرم . وقد ذكر بعض الشعراء في شعره ، ما ذكرنا عمن تأول القلائد أنها قلائد لحاء شجر الحرم الذي كان أهل الجاهلية يتقلدونه ، فقال وهو يعيب رجلين قتلا رجلين كانا تقلدا ذلك : ألم تقتلا الحرجين إذ أعوراكما * يمران بالأيدي اللحاء المضفرا والحرجان : المقتولان كذلك . ومعنى قوله : أعوراكما : أمكناكما من عورتهما . القول في تأويل قوله تعالى : ولا آمين البيت الحرام .