محمد بن جرير الطبري
75
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : هو ذو القعدة . وقد بينا الدلالة على صحة ما قلنا في ذلك فيما مضى ، وذلك في تأويل قوله : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه . القول في تأويل قوله تعالى : ولا الهدي ولا القلائد . أما الهدي : فهو ما أهداه المرء من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك إلى بيت الله ، تقربا به إلى الله وطلب ثوابه . يقول الله عز وجل : فلا تستحلوا ذلك فتغصبوا أهله عليه ، ولا تحولوا بينهم وبين ما أهدوا من ذلك أن يبلغوا به المحل الذي جعله الله محله من كعبته . وقد روي عن ابن عباس أن الهدي إنما يكون هديا ما لم يقلد . حدثني بذلك محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا الهدي قال : الهدي ما لم يقلد ، وقد جعل على نفسه أن يهديه ويقلده . وأما قوله : ولا القلائد فإنه يعني : ولا تحلوا أيضا القلائد . ثم اختلف أهل التأويل في القلائد التي نهى الله عز وجل عن إحلالها ، فقال بعضهم : عنى بالقلائد : قلائد الهدي وقالوا : إنما أراد الله بقوله : ولا الهدي ولا القلائد : ولا تحلوا الهدايا المقلدات منها وغير المقلدات فقوله : ولا الهدي ما لم يقلد من الهدايا ، ولا القلائد المقلد منها . قالوا : ودل بقوله : ولا القلائد على معنى ما أراد من النهي عن استحلال الهدايا المقلدة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ولا القلائد القلائد : مقلدات الهدي ، وإذا قلد الرجل هديه فقد أحرم ، فإن فعل ذلك وعليه قميصه فليخلعه . وقال آخرون : يعني ذلك : القلائد التي كان المشركون يتقلدونها إذا أرادوا الحج مقبلين إلى مكة من لحاء السمر ، وإذا خرجوا منها إلى منازلهم منصرفين منها ، من الشعر . ذكر من قال ذلك :