محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا وذلك إذا واثقه على أمر ، وعاهده عليه عهدا بالوفاء له بما عاقده عليه ، من أمان وذمة ، أو نصرة ، أو نكاح ، أو بيع ، أو شركة ، أو غير ذلك من العقود . ذكر من قال المعنى الذي ذكرنا عمن قاله في المراد من قوله : أوفوا بالعقود . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أي بعقد الجاهلية . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : أوفوا بعقد الجاهلية ، ولا تحدثوا عقدا في الاسلام . وذكر لنا أن فرات بن حيان العجلي سأل رسول الله ( ص ) عن حلف الجاهلية ، فقال نبي الله ( ص ) : لعلك تسأل عن حلف لخم وتيم الله ؟ فقال : نعم يا نبي الله ، قال : لا يزيده الاسلام إلا شدة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة : أوفوا بالعقود قال : عقود الجاهلية : الحلف . وقال آخرون : بل هي الحلف التي أخذ الله على عباده بالايمان به وطاعته فيما أحل لهم وحرم عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : أوفوا بالعقود يعني : ما أحل ، وما حرم ، وما فرض ، وما حد في القرآن كله ، فلا تغدروا ولا تنكثوا ثم شدد ذلك فقال : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل . . . إلى قوله : سوء الدار .