محمد بن جرير الطبري
57
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : فقال له حذيفة : والله إنك لأحمق إن ظننت . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، قال : كانوا في مسير ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول الله ( ص ) رأس راحلة عمر ردف راحلة حذيفة قال : ونزلت : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فلقاها رسول الله ( ص ) حذيفة ، فلقاها حذيفة عمر . فلما كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة ، فقال : والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقانيها رسول الله فلقيتكها كما لقانيها ، والله لا أزيدك عليها شيئا أبدا قال : وكان عمر يقول : اللهم إن كنت بينتها له ، فإنها لم تبين لي . واختلف عن عمر في الكلالة ، فروي عنه أنه قال فيها عند وفاته : هو من لا ولد له ولا والد . وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في أول هذه السورة في آية الميراث . وروي عنه أنه قال قبل وفاته : هو ما خلا الأب . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، قال : قال عمر بن الخطاب : ما أغلظ لي رسول الله ( ص ) ، أو ما نازعت رسول الله ( ص ) في شئ ما نازعته في آية الكلالة ، حتى ضرب صدري ، وقال : يكفيك منها آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ : هو ما خلا الأب كذا أحسب قال ابن عرفة قال شبابة : الشك من شعبة . وروي عنه أنه قال : إني لأستحيي أن أخالف فيه أبا بكر . وكان أبو بكر يقول : هو ما خلا الولد والوالد ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه فيما مضى في أول السورة . وروي عنه أنه قال عند وفاته : قد كنت كتبت في الكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه ، وقد رأيت أن أترككم على ما كنتم عليه . وأنه كان يتمنى في حياته أن يكون له بها علم . ذكر من قال ذلك :