محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القيام خير لك فلما سقط اتصل بالأول . وقال : ألا ترى أنك ترى الكناية عن الامر تصلح قبل الخبر ، فتقول للرجل : اتق الله هو خير لك ، أي الاتقاء خير لك . وقال : ليس نصبه على إضمار يكن ، لان ذلك يأتي بقياس يبطل هذا ، ألا ترى أنك تقول : اتق الله تكن محسنا ، ولا يجوز أن تقول : اتق الله محسنا ، وأنت تضمر كان ، ولا يصلح أن تقول : انصرنا أخانا ، وأنت تريد : تكن أخانا . وزعم قائل هذا القول أنه لا يجيز ذلك إلا في أفعل خاصة ، فتقول : افعل هذا خيرا لك ، ولا تفعل هذا خيرا لك وأفضل لك ولا تقول : صلاحا لك . وزعم أنه إنما قيل مع أفعل ، لان أفعل يدل على أن هذا أصلح من ذلك . وقال بعض نحويي البصرة : نصب خيرا لأنه حين قال لهم : آمنوا ، أمرهم بما هو خير لهم ، فكأنه قال : اعملوا خيرا لكم ، وكذلك : انتهوا خيرا لكم ، قال : وهذا إنما يكون في الأمر والنهي خاصة ، ولا يكون في الخبر ، لا تقول : أن أنتهي خيرا لي ، ولكن يرفع على كلامين لان الأمر والنهي يضمر فيهما ، فكأنك أخرجته من شئ إلى شئ ، لأنك حين قلت له اتقه ، كأنك قلت له : أخرج من ذا ، وادخل في آخر واستشهد بقول الشاعر عمر بن أبي ربيعة : فواعديه سرحتي مالك * أو الربا بينهما أسهلا كما تقول : واعديه خيرا لك . قال : وقد سمعت نصب هذا في الخبر ، تقول العرب : آتي البيت خيرا لي وأتركه خيرا لي ، وهو على ما فسرت لك في الأمر والنهي . وقال آخر