محمد بن جرير الطبري
429
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فاسقون . قال : وكان رسول الله ( ص ) متكئا ، فجلس وقال : لا حتى تأخذوا يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو داود ، قال : أملاه علي ، قال : ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، عن النبي ( ص ) بمثله . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن علي بن بذيمة ، قال : سمعت أبا عبيدة يقول : قال رسول الله ( ص ) ، فذكر نحوه . غير أنهما قالا في حديثهما : وكان رسول الله ( ص ) متكئا ، فاستوى جالسا ثم قال : كلا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يدي الظالم ، فتأطروه على الحق أطرا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم قال : فقال : لعنوا في الإنجيل وفي الزبور . وقال : قال رسول الله ( ص ) : إن رحى الايمان قد دارت ، فدوروا مع القرآن حيث دار ، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه . وإنه كانت أمة من بني إسرائيل كانوا أهل عدل ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فأخذهم قومهم فنشروهم بالمناشير ، وصلبوهم على الخشب ، وبقيت منهم بقية ، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك وجالسوهم ، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم ، فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض فجعلها واحدة ، فذلك قول الله تعالى : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود . . . إلى ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ماذا كانت معصيتهم ؟ قال : كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، لبئس ما كانوا يفعلون . فتأويل الكلام إذن : لعن لله الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم ، ولعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ، بما عصوا الله فخالفوا أمره وكانوا يعتدون ، يقول : وكانوا يتجاوزون حدوده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) * . .