محمد بن جرير الطبري
414
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ومآكلهم وسائر المشركين غيرهم ، ما أنزل عليه فيهم من معايبهم والازراء عليهم والتقصير بهم والتهجين لهم ، وما أمرهم به ونهاهم عنه ، وأن لا يشعر نفسه حذرا منهم أن يصيبه في نفسه مكروه ، ما قام فيهم بأمر الله ، ولا جزعا من كثرة عددهم وقلة عدد من معه ، وأن لا يتقى أحدا في ذات الله ، فإن الله تعالى كافيه كل أحد من خلقه ، ودافع عنه مكروه كل من يتقي مكروهه . وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصر عن إبلاغ شئ مما أنزل إليه إليهم ، فهو في تركه تبليغ ذلك وإن قل ما لم يبلغ منه ، فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذنب بمنزلته لو لم يبلغ من تنزيله شيئا . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته يعني : إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك ، لم تبلغ رسالتي . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . الآية ، أخبر الله نبيه ( ص ) أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم ، وأمره بالبلاغ . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قيل له : لو احتجبت فقال : والله لأبدين عقبي للناس ما صاحبتهم . حدثني الحرث بن محمد ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن رجل ، عن مجاهد ، قال : لما نزلت : بلغ ما أنزل إليك من ربك قال : إنما أنا واحد ، كيف أصنع ؟ تجتمع علي الناس فنزلت : وإن لم تفعل فما بلغت رسالته . . . الآية . حدثنا هناد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن ثعلبة ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما نزلت : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل