محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بكلامي لم تكن شيئا . قال : أي رب هل في خلقك شئ يشبه كلامك ؟ فقال : لا ، وأقرب خلقي شبها بكلامي ، أشد ما يسمع من الصواعق . حدثنا ابن عبد الرحيم ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا زهير ، عن يحيى ، عن الزهري ، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، عن جزء بن جابر ، أنه سمع كعبا يقول : لما كلم الله موسى بالألسنة قبل لسانه ، طفق موسى يقول : أي رب ، إني لا أفقه هذا حتى كلمه الله آخر الألسنة بمثل لسانه ، فقال موسى : أي رب هذا كلامك ؟ قال الله : لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا . قال : يا رب ، فهل من خلقك شئ يشبه كلامك ؟ قال : لا ، وأقرب خلقي شبها بكلامي ، أشد ما يسمع من الصواعق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ) * . . يعني جل ثناؤه بذلك : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ومن ذكر من الرسل رسلا فنصب به الرسل على القطع من أسماء الأنبياء الذين ذكر أسماءهم . مبشرين يقول : أرسلتهم رسلا إلى خلقي وعبادي مبشرين بثوابي من أطاعني واتبع أمري وصدق رسلي ، ومنذرين عقابي من عصاني وخالف أمري وكذب رسلي . لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل يقول : أرسلت رسلي إلى عبادي مبشرين ومنذرين ، لئلا يحتج من كفر بي وعبد الأنداد من دوني ، أو ضل عن سبيلي بأن يقول إن أردت عقابه : لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ، فقطع حجة كل مبطل ألحد في توحيده وخالف أمره بجميع معاني الحجج القاطعة عذره ، إعذارا منه بذلك إليهم ، لتكون لله الحجة البالغة عليهم وعلى جميع خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فيقولوا : ما أرسلت إلينا رسلا . وكان الله عزيرا حكيما يقول : ولم يزل الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من خلقه