محمد بن جرير الطبري
402
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
منهم في معاصي الله وخلاف أمره ، ويتعدون حدوده التي حد لهم فيما أحل لهم وحرم عليهم في أكلهم السحت ، وذلك الرشوة التي يأخذونها من الناس على الحكم بخلاف حكم الله فيهم . يقول الله تعالى ذكره : لبئس ما كانوا يعملون يقول : أقسم لبئس العمل ما كان هؤلاء اليهود يعملون في مسارعتهم في الاثم والعدوان وأكلهم السحت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) * . . يقول تعالى ذكره : هلا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الاثم والعدوان وأكل الرشا في الحكم من اليهود من بني إسرائيل ربانيوهم ، وهم أئمتهم المؤمنون ، وساستهم العلماء بسياستهم وأحبارهم ، وهم علماؤهم وقوادهم عن قولهم الاثم يعني : عن قول الكذب والزور وذلك أنهم كانوا يحكمون فيهم بغير حكم الله ، ويكتبون كتبا بأيديهم ثم يقولون : هذا من حكم الله ، وهذا من كتبه . يقول الله : فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون . وأما قوله : وأكلهم السحت فإنه يعني به الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به . وقد بينا معنى الربانيين والأحبار ومعنى السحت بشواهد ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . لبئس ما كانوا يصنعون وهذا قسم من الله أقسم به ، يقول تعالى ذكره : أقسم لبئس الصنيع كان يصنع هؤلاء الربانيون والأحبار في تركهم نهى الذين يسارعون منهم في الاثم والعدوان وأكل السحت عما كانوا يفعلون من ذلك . وكان العلماء يقولون : ما في القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الله بن داود ، قال : ثنا سلمة بن نبيط ،