محمد بن جرير الطبري
400
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون ) * . . يقول تعالى ذكره : وإذا جاءكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون من اليهود ، قالوا لكم : آمنا : أي صدقنا بما جاء به نبيكم محمد ( ص ) ، واتبعناه على دينه ، وهم مقيمون على كفرهم وضلالتهم ، قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم ويضمرونه في صدورهم ، وهم يبدون كذبا التصديق لكم بألسنتهم . وقد خرجوا به يقول : وقد خرجوا بالكفر من عندكم كما دخلوا به عليكم لم يرجعوا بمجيئهم إليكم عن كفرهم وضلالتهم ، يظنون أن ذلك من فعلهم يخفى على الله جهلا منهم بالله . والله أعلم بما كانوا يكتمون يقول : والله أعلم بما كانوا عند قولهم لكم بألسنتهم : آمنا بالله وبمحمد وصدقنا بما جاء به ، يكتمون منهم بما يضمرونه من الكفر بأنفسهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذا جاؤوكم قالوا آمنا . . . الآية : أنا من اليهود كانوا يدخلون على النبي ( ص ) ، فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذي جاء به ، وهم متمسكون بضلالتهم والكفر ، وكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند نبي الله ( ص ) . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإذا جاؤوكم قالوا آمنا ، وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به قال : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يهود . يقول : دخلوا كفارا وخرجوا كفارا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به وإنهم دخلوا وهم يتكلمون بالحق وتسر قلوبهم الكفر ، فقال : دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وإذا جاءكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النار واكفروا آخره لعلهم يرجعون فإذا