محمد بن جرير الطبري

383

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عن الاسلام ومنعوا الزكاة ، فقاتلهم حتى أقروا بالماعون وهي الزكاة صغرة أقمياء . فأتته وفود العرب ، فخيرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية ، فاختاروا الخطة المخزية ، وكانت أهون عليهم ، أن يستعدوا أن قتلاهم في النار وأن قتلى المؤمنين في الجنة ، وأن ما أصابوا من المسلمين من مال ردوه عليهم ، وما أصاب المسلمون لهم من مال فهو لهم حلال . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال ابن جريج : ارتدوا حين توفي رسول الله ( ص ) ، فقاتلهم أبو بكر . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هشام ، قال : أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن أبي أيوب ، عن علي في قوله : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه قال : علم الله المؤمنين ، وأوقع معنى السوء على الحشو الذي فيهم من المنافقين ومن في علمه أن يرتدوا ، قال : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله المرتدة عن دينهم بقوم يحبهم ويحبونه بأبي بكر وأصحابه . وقال آخرون : يعني بذلك قوما من أهل اليمن . وقال بعض من قال ذلك منهم : هم رهط أبي موسى الأشعري : عبد الله بن قيس . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن عياض الأشعري ، قال : لما نزلت هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال : أومأ رسول الله ( ص ) إلى أبي موسى بشئ كان معه ، فقال : هم قوم هذا .