محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال سكين وعدي بن زيد : يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شئ بعد موسى ، فأنزل الله في ذلك من قولهما : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . . . إلى آخر الآيات . وقال آخرون : بل قالوا : لما أنزل الله الآيات التي قبل هذه في ذكرهم ما أنزل الله على بشر من شئ ، ولا على موسى ، ولا على عيسى ، فأنزل الله جل ثناؤه : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ولا على موسى ، ولا على عيسى . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : أنزل الله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء . . . إلى قوله : وقولهم على مريم بهتانا عظيما ، فلما تلاها عليهم يعني على اليهود وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة ، جحدوا كل ما أنزل الله ، وقالوا : ما أنزل الله على بشر من شئ ، ولا على موسى ، ولا على عيسى ، وما أنزل الله على نبي من شئ . قال : فحل حبوته ، وقال : ولا على أحد فأنزل الله جل ثناؤه : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ . وأما قوله : وآتينا داود زبورا فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة قراء أمصار الاسلام غير نفر من قراء الكوفة : وآتينا داود زبورا بفتح الزاي على التوحيد ، بمعنى : وآتينا داود الكتاب المسمى زبورا . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين : وآتينا داود زبورا بضم الزاي جمع زبر ، كأنهم وجهوا تأويله : وآتينا داود كتبا وصحفا مزبورة ، من قولهم : زبرت الكتاب أزبره زبرا ، وذبرته أذبره ذبرا : إذا كتبته .