محمد بن جرير الطبري

377

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا هناد ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : ثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت : فترى الذين في قلوبهم مرض يعني : عبد الله بن أبي ، يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة لقوله : إني أخشى دائرة تصيبني . وقال آخرون : بل عني بذلك قوم من المنافقين كانوا يناصحون اليهود ويغشون المؤمنين ويقولون : نخشي أن تكون دائرة لليهود على المؤمنين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم قال : المنافقون في مصانعة يهود ومناجاتهم ، واسترضاعهم أولادهم إياهم . وقول الله تعالى ذكره : نخشى أن تصيبنا دائرة قال : يقول : نخشى أن تكون الدائرة لليهود . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فترى الذين في قلوبهم مرض . . . إلى قوله : نادمين : أناس من المنافقين كانوا يودون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط عن السدي : فترى الذين في قلوبهم مرض قال : شك يسارعون فيهم نخشى أن تصيبنا دائرة والدائرة : ظهور المشركين عليهم . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن ذلك من الله خبر عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى ، ويغشون المؤمنين ، ويقولون : نخشى أن تدور دوائر ، إما لليهود والنصارى ، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل الاسلام ، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة ، فيكون بنا إليهم حاجة . وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي ، ويجوز أن يكون كان من قول غيره ، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين . فتأويل الكلام إذن : فترى يا محمد الذين في قلوبهم مرض وشك إيمان بنبوتك ، وتصديق ما جئتهم به من عند ربك يسارعون فيهم يعني في اليهود والنصارى . ويعني