محمد بن جرير الطبري
364
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الكلام : وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديك من الكتاب ومهيمنا عليه ، فيكون معنى الكلام حينئذ كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق . وهذا أمر من الله تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) أن يحكم بين المحتكمين إليه من أهل الكتاب وسائر أهل الملل ، بكتابه الذي أنزله إليه ، وهو القرآن الذي خصه بشريعته . يقول تعالى ذكره : احكم يا محمد بين أهل الكتاب والمشركين بما أنزل إليك من كتابي وأحكامي ، في كل ما احتكموا فيه إليك من الحدود والجروح والقود والنفوس ، فارجم الزاني المحصن ، واقتل النفس القاتلة بالنفس المقتولة ظلما ، وافقأ العين بالعين ، واجدع الانف بالأنف ، فإن أنزلت إليك القرآن مصدقا في ذلك ما بين يديه من الكتب ، ومهيمنا عليه ، رقيبا يقضي على ما قبله من سائر الكتب قبله . ولا تتبع أهواء هؤلاء اليهود الذين يقولون : إن أوتيتم الجلد في الزاني المحصن دون الرجم ، وقتل الوضيع بالشريف إذا قتله ، وترك قتل الشريف بالوضيع إذا قتله ، فخذوه ، وإن لم تؤتوه فاحذروا عن الذي جاءك من عند الله من الحق ، وهو كتاب الله الذي أنزله إليك . يقول له : اعمل بكتابي الذي أنزلته إليك إذا احتكموا إليك ، فاختر الحكم عليهم ، ولا تتركن العمل بذلك اتباعا منك أهواءهم وإيثارا لها على الحق الذي أنزلته إليك في كتابي . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : فاحكم بينهم بما أنزل الله يقول : بحدود الله ، ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن عامر ، عن مسروق : أنه كان يحلف اليهودي والنصراني بالله ثم قرأ : وأن احكم بينهم بما أنزل الله وأنزل الله : أن لا يشركوا به شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا .