محمد بن جرير الطبري

351

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لما رأت قريظة النبي ( ص ) قد حكم بالرجم وكانوا يخفونه في كتابهم ، نهضت قريظة ، فقالوا : يا محمد اقض بيننا وبين إخواننا بني النضير وكان بينهم دم قبل قدوم النبي ( ص ) ، وكانت النضير يتعززون على بني قريظة ودياتهم على أنصاف ديات النضير ، وكانت الدية من وسوق التمر أربعين ومئة وسق لبني النضير وسبعين وسقا لبني قريظة . فقال : دم القرضي وفاء من دمه النضيري . فغضب بنو النضير ، وقالوا : لا نطيعك في الرجم ، ولكن نأخذ بحدودنا التي كنا عليها فنزلت : أفحكم الجاهلية يبغون ، ونزل : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس . . . الآية . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص قال : فما بالهم يخالفون ، يقتلون النفسين بالنفس ، ويفقئون العينين بالعين ؟ . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا خلاد الكوفي ، قال : ثنا الثوري ، عن السدي ، عن أبي مالك ، قال : كان بين حيين من الأنصار قتال ، فكان بينهم قتلي ، وكان لاحد الحيين على الآخر طول . فجاء النبي ( ص ) ، فجعل يجعل الحر بالحر ، والعبد بالعبد ، والمرأة بالمرأة فنزلت : الحر بالحر والعبد بالعبد . قال سفيان : وبلغني عن ابن عباس أنه قال : نسختها : النفس بالنفس . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قا : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس فيها في التوراة ، والعين بالعين حتى : والجروح قصاص قال مجاهد عن ابن عباس ، قال : كان علي بني إسرائيل القصاص في القتلى ، ليس بينهم دية في نفس ولا جرح . قال : وذلك قول الله تعالى ذكره : وكتبنا عليهم فيها في التوراة ، فخفف الله عن أمة محمد ( ص ) ، فجعل عليم الدية في النفس والجراح ، وذلك تخفيف من ربكم ورحمة ، فمن تصدق به فهو كفارة له . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين