محمد بن جرير الطبري
349
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ، ورضي لهذه الأمة بها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال : نزلت في بني إسرائيل ، ورضي لكم بها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن مصور ، عن إبراهيم في هذه الآية : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال : نزلت في بني إسرائيل ، ثم رضي بها لهؤلاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن في قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال : نزلت في اليهود ، وهي علينا واجبة . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سلمة بن كهيل ، عن علقمة ومسروق : أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة ، فقال : من السحت . قال : فقالا : أفي الحكم ؟ قال : ذاك الكفر . ثم تلا هذه الآية : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ومن لم يحكم بما أنزل الله يقول : ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا وجار وهو يعلم فهو من الكافرين . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به ، فأما الظلم والفسق فهو للمقر به ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال : من جحد ما أنزل الله فقد كفر ، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب ، لان ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت وهم المعنيون بها ، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم ، فكونها خبرا عنهم أولى .