محمد بن جرير الطبري
345
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب ، قال : مر على النبي ( ص ) بيهودي محمم مجلود ، فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد من زنى ؟ قالوا : نعم . فدعا رجلا من علمائهم ، فقال : أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى ، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ، ولولا أنك أنشدتني بهذا لم أخبرك ، نجد حده في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد ، فقلنا تعالوا فلنجتمع جميعا على التحميم والجلد مكان الرجم . فقال رسول الله ( ص ) : اللهم أني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه . فأمر به فرجم ، فأنزل الله : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر . . . إلى قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يعني اليهود ، فأولئك هم الظالمون يعني اليهود ، فأولئك هم الفاسقون للكفار كلها . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال : من حكم بكتابه الذي كتب بيده وترك كتاب الله وزعم أن كتابه هذا من عند الله ، فقد كفر . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب ، عن النبي ( ص ) ، نحو حديث القاسم ، عن الحسن . غير أن هنادا قال في حديثه : فقلنا : تعالوا فلنجتمع في شئ نقيمه على الشريف والضعيف فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم . وسائر الحديث نحو حديث القاسم . حدثنا الربيع ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : ثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، فذكر رجل عنده : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون فقال عبيد الله : أما والله إن كثيرا من الناس يتأولون هؤلاء الآيات على ما لم ينزلن عليه ، وما أنزلن إلا في حيين من يهود . ثم قال : هي قريظة والنضير وذلك أن إحدى الطائفتين كانت قد غزت الأخرى وقهرتها قبل قدوم