محمد بن جرير الطبري
339
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
زنى إذا أحصن ؟ قالوا : يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه : أن يحمل الزانيان على حمار تقابل أقفيتهما ، ويطاف بهما وسكت شاب ، فلما رآه سكت ألظ به النشدة ، فقال : اللهم إذ نشدتنا ، فإنا نجد في التوراة الرجم . فقال النبي ( ص ) : فما أول ما ارتخص أمر الله ؟ قال : زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ، ثم زني رجل في أسرة من الناس ، فأراد رجمه ، فحال قومه دونه ، وقالوا : لا ترجم صاحبنا حتى تجئ بصاحبك فترجمه ، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم . قال النبي ( ص ) : فإني أحكم بما في التوراة . فأمر بهما فرجما . قال الزهري : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا فكان النبي منهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قوله : يحكم بها النبيون الذين أسلموا النبي ( ص ) ومن قبله من الأنبياء يحكمون بما فيها من الحق . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن في قوله : يحكم بها النبيون الذين أسلموا يعني النبي ( ص ) . للذين هادوا يعني اليهود ، فاحكم بينهم ولا تخشهم . القول في تأويل قوله تعالى : والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء . يقول تعالى ذكره : ويحكم بالتوراة وأحكامها التي أنزل الله فيها في كل زمان على ما أمر بالحكم به فيها مع النبيين الذين أسلموا ، الربانيون والأحبار . والربانيون : جمع رباني ، وهم العلماء الحكماء ، البصراء بسياسة الناس وتدبير أمورهم والقيام بمصالحهم . والأحبار : هم العلماء . وقد بينا معنى الربانيين فيما مضى بشواهده ، وأقوال أهل التأويل فيه . وأما الأحبار : فإنهم جمع حبر ، وهو العالم المحكم للشئ ، ومنه قيل لكعب : كعب الأحبار . وكان الفراء يقول : أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار : حبر بكسر الحاء .