محمد بن جرير الطبري

336

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأما قوله : وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط فإن معناه : وإن اخترت الحكم والنظر يا محمد بين أهل العهد إذا أتوك ، فاحكم بينهم بالقسط ، وهو العدل ، وذلك هو الحكم بما جعله الله حكما في مثله على جميع خلقه من أمة نبينا ( ص ) . وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم والشعبي : وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط قالا : إن حكم بينهم حكم بما في كتاب الله . حدثنا سفيان ، قال : ثنا يزيد بن هاون ، عن العوام بن حوشب ، عن إبراهيم : وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط قال : أمر أن يحكم فيهم بالرجم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن العوام ، عن إبراهيم التيمي في قوله : وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط قال : بالرجم . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بالقسط : بالعدل . حدثنا هناد ، قال : ثنا هشيم ، عن العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي في قوله : فاحكم بينهم بالقسط قال : أمر أن يحكم بينهم بالرجم . وأما قوله : إن الله يحب المقسطين فمعناه : إن الله يحب العاملين في حكمه بين الناس ، القاضين بينهم بحكم الله الذي أنزله في كتابه وأمر أنبياءه صلوات الله عليهم ، يقال منه : أقسط الحاكم في حكمه إذا عدل وقضى بالحق يقسط إقساطا به . وأما قسط فمعناه : الجور ، ومنه قول الله تعالى : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا يعني بذلك : الجائرين على الحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ) * . . يعني تعالى ذكره : وكيف يحكمك هؤلاء اليهود يا محمد بينهم ، فيرضون بك حكما