محمد بن جرير الطبري
321
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
رسول الله ( ص ) عن ذلك لهم ليعلموا أهل المرأة الفاجرة ما يكون من جوابه لهم ، فإن لم يكن من حكمه الرجم رضوا به حكما فيهم ، وإن كان من حكمه الرجم حذروه وتركوا الرضا به وبحكمه . وبنحو الذي قلنا كان ابن زيد يقول . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين قال : لقوم آخرين لم يأتوك من أهل الكتاب ، هؤلاء سماعون لأولئك القوم الآخرين الذين لم يأتوه ، يقولون لهم الكذب : محمد كاذب ، وليس هذا في التوراة ، فلا تؤمنوا به . القول في تأويل قوله تعالى : يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا . يقول تعالى ذكره : يحرف هؤلاء السماعون للكذب ، السماعون لقوم آخرين منهم لم يأتوك بعد من اليهود الكلم . وكان تحريفهم ذلك : تغييرهم حكم الله تعالى ذكره الذي أنزله في التوراة في المحصنات والمحصنين من الزناة بالرجم إلى الجلد والتحميم ، فقال تعالى ذكره : يحرفون الكلم يعني : هؤلاء اليهود ، والمعنى : حكم الكلم ، فاكتفى بذكر الخبر من تحريف الكلم عن ذكر الحكم لمعرفة السامعين لمعناه . وكذلك قوله : من بعد مواضعه والمعنى : من بعد وضع الله ذلك مواضعه ، فاكتفى بالخبر من ذكر مواضعه عن ذكر وضع ذلك ، كما قال تعالى ذكره : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والمعنى : ولكن البر بر من آمن بالله واليوم الآخر . وقد يحتمل أن يكون معناه : يحرفون الكلم عن مواضعه ، فتكون بعد وضعت موضع عن ، كما يقال : جئتك عن فراغي من الشغل ، يريد : بعد فراغي من الشغل . ويعني بقوله إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا يقول : هؤلاء الباغون السماعون للكذب ، إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم في صاحبنا فخذوه ، يقول : فاقبلوه منه ، وإن لم يفتكم بذلك وأفتاكم بالرجم ، فاحذروا . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني الزهري ، قال : سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة حدثهم في