محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : فحرمنا على اليهود الذين نقضوا ميثاقهم الذي واثقوا ربهم ، وكفروا بآيات الله ، وقتلوا أنبياءهم ، وقالوا البهتان على مريم ، وفعلوا ما وصفهم الله في كتابه طيبات من المآكل وغيرها كانت لهم حلالا ، عقوبة لهم بظلمهم الذي أخبر الله عنهم في كتابه . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم . . . الآية ، عوقب القوم بظلم ظلموه وبغي بغوه حرمت عليهم أشياء ببغيهم وبظلمهم . وقوله : وبصدهم عن سبيل الله كثيرا يعني : وبصدهم عباد الله عن دينه وسبله التي شرعها لعباده صدا كثيرا ، وكان صدهم عن سبيل الله بقولهم على الله الباطل ، وادعائهم أن ذلك عن الله ، وتبديلهم كتاب الله وتحريف معانيه عن وجوهه ، وكان من عظيم ذلك جحودهم نبوة نبينا محمد ( ص ) وتركهم بيان ما قد علموا من أمره لمن جهل أمره من الناس . وبنحو ذلك كان مجاهد يقول . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وبصدهم عن سبيل الله كثيرا قال : أنفسهم وغيرهم عن الحق . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . وقوله : وأخذهم الربا وهو أخذهم ما أفضلوا على رؤوس أموالهم لفضل تأخير في الاجل بعد محلها . وقد بينت معنى الربا فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . وقد نهوا عنه : يعني عن أخذ الربا . وقوله : وأكلهم أموال الناس بالباطل يعني : ما كانوا يأخذون من الرشا على