محمد بن جرير الطبري

319

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

صفتك في كتابنا وذلك أن في حديث أبي هريرة الذي رواه ابن إسحاق ، عن الزهري ، أن ابن صوريا قال لرسول الله ( ص ) : أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل ، ولكنهم يحسدونك . فذلك كان على هذا الخبر من ابن صوريا إيمانا برسول الله ( ص ) بفيه ، ولم يكن مصدقا لذلك بقلبه ، فقال الله لنبيه محمد ( ص ) مطلعه على ضمير ابن صوريا وأنه لم يؤمن بقلبه ، يقول : ولم يصدق قلبه بأنك لله رسول مرسل . القول في تأويل قوله تعالى : ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك . يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : يا أيها الرسول ، لا يحزنك تسرع من تسرع من هؤلاء المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم تصديقك ، وهم معتقدون تكذيبك إلى الكفر بك ، ولا تسرع اليهود إلى جحود نبوتك . ثم وصف جل ذكره صفتهم ونعتهم له بنعوتهم الذميمة وأفعالهم الرديئة ، وأخبره معزيا له على ما يناله من الحزن بتكذيبهم إياه مع علمهم بصدقه أنهم أهل استحلال الحرام والمآكل الرديئة والمطاعم الدنيئة من الرشا والسحت ، وأنهم أهل إفك وكذب على الله وتحريف كتابه . ثم أعلمه أنه محل بهم خزيه في عاجل الدنيا ، وعقابه في آجل الآخرة ، فقال : هم سماعون للكذب يعني هؤلاء المنافقين من اليهود ، يقول : هم يسمعون الكذب ، وسمعهم الكذب : سمعهم قول أحبارهم أن حكم الزاني المحصن في التوراة : التحميم والجلد ، سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يقول : يسمعون لأهل الزاني الذين أرادوا الاحتكام إلى رسول الله ( ص ) ، وهم القوم الآخرون الذين لم يكونوا أتوا رسول الله ( ص ) وكانوا مصرين على أن يأتوه ، كما قال مجاهد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال مجاهد : سماعون لقوم آخرين لم يأتوك : مع من أتوك . واختلف أهل التأويل في السماعون للكذب السماعون لقوم آخرين ، فقال بعضهم : سماعون لقوم آخرين يهود فدك ، والقوم الآخرون الذين لم يأتوا رسول الله ( ص ) يهود المدينة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، قال : ثنا زكريا ومجالد ، عن الشعبي ، عن جابر في قوله : ومن الذين هادوا