محمد بن جرير الطبري
308
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني جل ثناؤه بذلك : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعدهم من الثواب ، وأوعد من العقاب اتقوا الله يقول : أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك ، وحققوا إيمانكم وتصديقكم ربكم ونبيكم بالصالح من أعمالكم . وابتغوا إليه الوسيلة يقول : واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه . والوسيلة : هي الفعلية من قول القائل : توسلت إلى فلان بكذا ، بمعنى : تقربت إليه ، ومنه قول عنترة : إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحلي وتخضبي يعني بالوسيلة : القربة . ومنه قول الآخر : إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التصافي بيننا والوسائل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ( ح ) ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل : وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة في الأعمال . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ( ح ) ، وحدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن طلحة ، عن عطاء : وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة قال : هي المسألة والقربة .