محمد بن جرير الطبري

302

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المؤمنين علي بن أبي طالب قال : فلما صلى علي الغداة ، أتاه سعيد بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ؟ قال : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض . قال : ثم قال : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم . قال سعيد : وإن كان حارثة بن بدر ؟ قال : وإن كان حارثة بن بدر قال : فهذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن ؟ قال : نعم . قال : فجاء به فبايعه ، وقبل ذلك منه ، وكتب له أمانا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن معراء ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : كان حارثة بن بدر قد أفسد في الأرض وحارب ثم تاب ، وكلم له علي فلم يؤمنه . فأتى سعيد بن قيس فكلمه ، فانطلق سعيد بن قيس إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تقول فيمن حارب الله ورسوله ؟ فقرأ الآية كلها ، فقال : أرأيت من تاب من قبل أن تقدر عليه ؟ قال : أقول كما قال الله . قال : فإنه حارثة بن بدر . قال : فأمنه علي ، فقال حارثة : ألا أبلغا همدان إما لقيتها على النأي لا يسلم عدو يعيبها لعمر أبيها إن همدان تتقي الاله ويقضي بالكتاب خطيبها حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم وتوبته من قبل أن يقدر عليه أن يكتب إلى الامام يستأمنه على ما قتل وأفسد في الأرض : فإن لم يأمني على ذلك ازددت فسادا وقتلا وأخذا للأموال أكثر مما فعلت ذلك قبل . فعلى الامام من الحق أن يؤمنه على ذلك ، فإذا أمنه الامام جاء حتى يضع يده في يد الامام . فليس لأحد من الناس أن يتبعه ولا يأخذه بدم سفكه ولا مال أخذه ، وكل مال كان له فهو له ، لكيلا يقتل المؤمنين أيضا ويفسده . فإذا رجع إلى الله عز وجل فهو وليه يأخذه بما صنع . وتوبته فيما بينه وبين الامام