محمد بن جرير الطبري
290
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي هلال ، قال : ثنا قتادة ، عن مورق العجلي في المحارب ، قال : إن كان خرج فقتل وأخذ المال : صلب وإن قتل ولم يأخذ المال : قتل وإن كان أخذ المال ولم يقتل : قطع وإن كان خرج مشاقا للمسلمين : نفي . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس ، قال : إذا خرج المحارب وأخاف الطريق وأخذ المال : قطعت يده ورجله من خلاف فإن هو خرج فقتل وأخذ المال : قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب وإن خرج فقتل ولم يأخذ المال : قتل وإن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ المال : نفي . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد ، قال : ثني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي وعن أبي معاوية ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا قالا : إن أخاف المسلمين ، فاقتطع المال ، ولم يسفك : قطع وإذا سفك دما : قتل وصلب وإن جمعهما فاقتطع مالا وسفك دما : قطع ثم قتل ثم صلب . كأن الصلب مثله ، وكأن القطع السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، وكأن القتل . النفس بالنفس . وإن امتنع فإن من الحق على الامام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى يأخذوه فيقيموا عليه حكم كتاب الله ، أو ينفوا من الأرض من أرض الاسلام إلى أرض الكفر . واعتل قائلوا هذه المقالة لقولهم هذا ، بأن قالوا : إن الله أوجب على القاتل القود ، وعلى السارق القطع وقالوا : قال النبي ( ص ) : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال : رجل قتل فقتل ، ورجل زنى بعد إحصان فرجم ، ورجل كفر بعد إسلامه قالوا : فحظر النبي ( ص ) قتل رجل مسلم إلا بإحدى هذه الخلال الثلاث ، فإما أن يقتل من أجل إخافته السبيل من غير أن يقتل أو يأخذ مالا ، فذلك تقدم على الله ورسوله بالخلاف عليهما في الحكم . قالوا : ومعنى قول من قال : الامام فيه بالخيار إذا قتل وأخاف السبيل وأخذ