محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
محمد بن سيرين : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : موت الرجل من أهل الكتاب . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : قال ابن عباس : ليس من يهودي ولا نصراني يموت حتى يؤمن بعيسى ابن مريم . فقال له رجل من أصحابه : كيف والرجل يغرق ، أو يحترق ، أو يسقط عليه الجدار ، أو يأكله السبع ؟ فقال : لا تخرج روحه من جسده حتى يقذف فيه الايمان بعيسى . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : لا يموت أحد من اليهود حتى يشهد أن عيسى رسول الله ( ص ) . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعلى ، عن جويبر في قوله : ليؤمنن به قبل موته قال : في قراءة أبي : قبل موتهم . وقال آخرون : معنى ذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد ( ص ) قبل موت الكتابي . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن حميد ، قال : قال عكرمة : لا يموت النصراني واليهودي حتى يؤمن بمحمد ( ص ) يعني في قوله : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة والصواب قول من قال : تأويل ذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال ، لان الله جل ثناؤه حكم لكل مؤمن بمحمد ( ص ) بحكم أهل الايمان في الموارثة والصلاة عليه وإلحاق صغار أولاده بحكمه في الملة ، فلو كان كل كتابي يؤمن بعيسى قبل موته ، لوجب أن لا يرث الكتابي إذا مات على ملته إلا أولاده الصغار أو البالغون منهم من أهل الاسلام ، إن كان له ولد صغير أو بالغ مسلم ، وإن لم يكن له ولد صغير ولا بالغ مسلم ، كان ميراثه مصروفا حيث يصرف مال المسلم ، يموت ولا وارث له ، وأن يكون حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه وغسله