محمد بن جرير الطبري
270
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : ثنا خالد ، عن حصين ، عن أبي مالك في قول الله : يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب قال : بعث الله غرابا ، فجعل يبحث على غراب ميت التراب ، قال : فقال عند ذلك : أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخي فأصبح من النادمين . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فبعث الله غرابا يبحث في الأرض : بعث الله غرابا حيا إلى غراب ميت ، فجعل الغراب الحي يواري سوأة الغراب الميت ، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه : يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب . . . الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما يذكر عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول ، قال : لما قتله سقط في يديه ، ولم يدر كيف يواريه ، وذلك أنه كان فيما يزعمون أول قتيل من بين آدم ، وأول ميت ( قال ) يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي . . . الآية ( إلى قوله : ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون قال : ) ويزعم أهل التوراة أن قابيل حين قتل أخاه هابيل ، قال له جل ثناؤه : يا قابيل أين أخوك هابيل ؟ قال : ما أدري ما كنت عليه رقيبا . فقال الله عز وجل له : إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض ، الآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك من يدك ، فإذا أنت عملت في الأرض ، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الأرض . قال قابيل : عظمت خطيئتي عن أن تغفرها ، قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض ، وأتوارى من قدامك ، وأكون فزعا تائها في الأرض ، وكل من لقيني قتلني فقال عز وجل : ليس ذلك كذلك ، ولا يكون كل قاتل قتيلا يجزى واحدا ، ولكن يجزي سبعة ، وجعل الله في قابيل آية ، لئلا يقتله كل من وجده . وخرج قابيل من قدام الله عز وجل ، من شرقي عدن الجنة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا الأعمش ، عن خيثمة ، قال : لما قتل ابن آدم أخاه نشفت الأرض دمه ، فلعنت ، فلم تنشف الأرض دما بعد .