محمد بن جرير الطبري
257
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أختك ، وأنا أحق أن أتزوجها . فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى . وإنهما قربا قربانا إلى الله أيهما أحق بالجارية ، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها ، قال الله لآدم : يا آدم ، هل تعلم أن لي بيتا في الأرض ؟ قال : اللهم لا قال : فإن لي بيتا بمكة فأته فقال آدم للسماء : احفظي ولدي بالأمانة ، فأبت . وقال للأرض فأبت ، وقال للجبال فأبت ، وقال لقابيل ، فقال : نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك . فلما انطلق آدم قربا قربانا ، وكان قابيل يفخر عليه ، فقال : أنا أحق بها منك ، هي أختي ، وأنا أكبر منك ، وأنا وصي والدي . فلما قربا ، قرب هابيل جذعة سمينة ، وقرب قابيل حزمة سنبل ، فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها فأكلها . فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال هابيل إنما يتقبل الله من المتقين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ذكر لنا أنهما هابيل وقابيل . فأما هابيل فكان صاحب ماشية ، فعمد إلى خير ماشيته ، فتقرب بها ، فنزلت عليه نار فأكلته . وكان القربان إذا تقبل منهم نزلت عليه نار فأكلته ، وإذا رد عليهم أكلته الطير والسباع . وأما قابيل فكان صاحب زرع ، فعمد إلى أردأ زرعه ، فتقرب به ، فلم تنزل عليه النار ، فحسد أخاه عند ذلك فقال : لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق قال : هما قابيل وهابيل . قال : كان أحدهما صاحب زرع والآخر صاحب ماشية ، فجاء أحدهما بخير ماله وجاء الآخر بشر ماله ، فجاءت النار ، فأكلت قربان أحدهما وهو هابيل ، وتركت قربان الآخر ، فحسده فقال : لأقتلنك حدثنا سفيان ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : إذ قربا قربانا قال : قرب هذا زرعا وذا عناقا ، فتركت النار الزرع وأكلت العناق . وقال آخرون : اللذان قربا قربانا وقص الله عز ذكره قصصهما في هذه الآية ، رجلان من بني إسرائيل لا من ولد آدم لصلبه . ذكر من قال ذلك :