محمد بن جرير الطبري
230
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني بذلك جل ثناؤه ، أن موسى ذكر قومه من بني إسرائيل بأيام الله عندهم وبآلائه قبلهم ، فحرضهم بذلك على اتباع أمر الله في قتال الجبارين ، فقال لهم : اذكروا نعمة الله عليكم أن فضلكم بأن جعل فيكم أنبياء يأتونكم بوحيه ويخبرونكم بآياته الغيب ، ولم يعط ذلك غيركم في زمانكم هذا . فقيل إن الأنبياء الذين ذكرهم موسى أنهم جعلوا فيهم هم الذين اختارهم موسى ، إذ صار إلى الجبل وهم السبعون الذين ذكرهم الله ، فقال : واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا . وجعلكم ملوكا سخر لكم من غيركم خد ما يخدمونكم . وقيل : إنما قال ذلك لهم موسى ، لأنه لم يكن في ذلك الزمان أحد سواهم يخدمه أحد من بني آدم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا قال : كنا نحدث أنهم أول من سخر لهم الخدم من بني آدم وملكوا . وقال آخرون : كل من ملك بيتا وخادما وامرأة ، فهو ملك كائنا من كان من الناس . ذكر من قال ذلك : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا أبو هانئ ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وسأله رجل ، فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها ؟ نعم . قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم . قال : فأنت من الأغنياء . فقال : إن لي خادما . قال : فأنت من الملوك . حدثنا الزبير بن بكار ، قال : ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض ، قال : سمعت زيد بن أسلم ، يقول : وجعلكم ملوكا فلا أعلم إلا أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من كان له بيت وخادم فهو ملك .