محمد بن جرير الطبري
228
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والفترة : الفعلة ، من قول القائل : فتر هذا الامر يفتر فتورا ، وذلك إذا هدأ وسكن ، وكذلك الفترة في هذا الموضع معناها : السكون ، يراد به سكون مجيئ الرسل ، وذلك انقطاعها . ثم اختلف أهل التأويل في قدر مدة تلك الفترة ، فاختلف في الرواية في ذلك عن قتادة . فروى معمر عنه ، ما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : على فترة من الرسل قال : كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم خمسمائة وستون سنة . وروى سعيد بن أبي عروبة عنه ، ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كانت الفترة بين عيسى ومحمد ( ص ) ، ذكر لنا أنها كانت ستمائة سنة ، أو ما شاء من ذلك الله أعلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن أصحابه ، قوله : قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل قال : كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم خمسمائة سنة وأربعون سنة . قال معمر : قال قتادة : خمسمائة سنة وستون سنة . وقال آخرون بما : حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : على فترة من الرسل قال : كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم أربعمائة سنة وبضعا وثلاثين سنة . ويعني بقوله : أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير : أن لا تقولوا ، وكي لا تقولوا ، كما قال جل ثناؤه : يبين الله لكم أن تضلوا بمعنى : أن لا تضلوا ، وكي لا تضلوا . فمعنى الكلام : قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ، كي لا تقولوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير . يعلمهم عز ذكره أنه قد قطع عذرهم برسوله ( ص ) ، وأبلغ إليهم في الحجة . ويعني بالبشير : المبشر من أطاع الله وآمن به وبرسوله وعمل بما آتاه من عند الله بعظيم ثوابه في آخرته ، وبالنذير المنذر من عصاه وكذب رسوله ( ص ) وعمل بغير ما أتاه من عند الله من أمره ونهيه بما لا قبل له به من أليم عقابه في معاده وشديد عذابه في قيامته .