محمد بن جرير الطبري
225
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن السدي : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه أما أبناء الله فإنهم قالوا : إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدا من ولدك أدخلهم النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم ، ثم ينادي مناد : أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل ، فأخرجهم . فذلك قوله : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات . وأما النصارى ، فإن فريقا منهم قال للمسيح : ابن الله . والعرب قد تخرج الخبر إذا افتخرت مخرج الخبر عن الجماعة ، وإن كان ما افتخرت به من فعل واحد منهم ، فتقول : نحن الأجواد الكرام ، وإنما الجواد فيهم واحد منهم وغير المتكلم الفاعل ذلك ، كما قال جرير : ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا * وما ردم من جار بيبة ناقع فقال : ندسنا ، وإنما النادس : رجل من قوم جرير غيره ، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن جماعة هو أحدهم . فكذا أخبر الله عز ذكره عن النصارى أنها قالت ذلك على هذا الوجه إن شاء الله . وقوله : وأحباؤه وهو جمع حبيب ، يقول الله لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء الكذبة المفترين على ربهم فلم يعذبكم ربكم ؟ يقول : فلأي شئ يعذبكم ربكم بذنوبكم إن كان الامر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه ، فإن الحبيب لا يعذب حبيبه ، وأنتم مقرون أنه معذبكم . وذلك أن اليهود قالت : إن الله معذبنا أربعين يوما عدد الأيام التي عبدنا فيه العجل ، ثم يخرجنا جميعا منها فقال الله لمحمد ( ص ) : قل لهم : إن كنتم كما تقولون أبناء الله وأحباؤه ، فلم يعذبكم بذنوبكم ؟ يعلمهم عز ذكره أنهم أهل فرية وكذب على الله وجل . عز . القول في تأويل قوله تعالى : بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء .