محمد بن جرير الطبري
223
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الذي لا يغلب ولا يقهر ولا يرد له أمر ، بل هو الحي الدائم القيوم الذي يحيى ويميت ، وينشئ ويفني ، وهو حي لا يموت . القول في تأويل قوله تعالى : ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء . يعني تبارك وتعالى بذلك : والله له تصريف ما في السماوات والأرض وما بينهما ، يعني : وما بين السماء والأرض ، يهلك من يشاء من ذلك ، ويبقى ما يشاء منه ، ويوجد ما أراد ، ويعدم ما أحب ، لا يمنعه من شئ أراد من ذلك مانع ، ولا يدفعه عنه دافع ينفذ فيهم حكمه ، ويمضي فيهم قضاءه ، لا المسيح الذي إن أراد إهلاكه ربه وإهلاك أمه ، لم يملك دفع ما أراد به ربه من ذلك . يقول عز وجل : كيف يكون إلها يعبد من كان عاجزا عن دفع ما أراد به غيره من السوء ، وغير قادر على صرف ما نزل به من الهلاك ؟ بل الاله المعبود الذي له ملك كل شئ ، وبيده تصريف كل من في السماء والأرض وما بينهما . فقال جل ثناؤه : وما بينهما ، وقد ذكر السماوات بلفظ الجمع ، ولم يقل : وما بينهن ، لان المعنى : وما بين هذين النوعين من الأشياء ، كما قال الراعي . طرقا فتلك هماهمي أقريهما * قلصا لواقح كالقسي وحولا فقال : طرقا ، مخبرا عن شيئين ، ثم قال : فتلك هما همي ، فرجع إلى معنى الكلام . وقوله : يخلق ما يشاء يقول : جل ثناؤه : وينشئ ما يشاء ويوجده ، ويخرجه من