محمد بن جرير الطبري

203

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم العسقلاني ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل قال : أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره . وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا يعني بذلك : وبعثنا منهم اثني عشر كفيلا ، كفلوا عليهم بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به ، وفيما نهاهم عنه . والنقيب في كلام العرب ، كالعريف على القوم ، غير أنه فوق العريف ، يقال منه : نقب فلان على بني فلان فهو ينقب نقبا ، فإذا أريد أنه لم يكن نقيبا فصار نقيبا ، قيل : قد نقب فهو ينقب نقابة ، ومن العريف : عرف عليهم يعرف عرافة . فأما المناكب فإنهم كالأعوان يكونون مع العرفاء ، واحدهم منكب . وكان بعض أهل العلم بالعربية يقول : هو الأمين الضامن على القوم . فأما أهل التأويل فإنهم قد اختلفوا بينهم في تأويله ، فقال بعضهم : هو الشاهد على قومه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا : من كل سبط رجل شاهد على قومه . وقال آخرون : النقيب : الأمين . ذكر من قال ذلك : حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : النقباء : الامناء . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . وإنما كان الله أمر موسى نبيه ( ص ) ببعثة النقباء الاثني عشر من قومه بني إسرائيل إلى أرض الجبابرة بالشام ليتجسسوا لموسى أخبرهم إذ أراد هلاكهم ، وأن يورث أرضهم وديارهم موسى وقومه ، وأن يجعلها مساكن لبني إسرائيل بعد ما أنجاهم من فرعون وقومه ، وأخرجهم من أرض مصر ، فبعث موسى الذين أمره الله ببعثهم إليها من النقباء . كما : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء ، وهي أرض بيت المقدس ، فساروا حتى إذا كانوا قريبا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل ، فساروا