محمد بن جرير الطبري
199
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فائتمروا بينهم بقتله ، فقام من عندهم ، فخرج معترضا ينظر إليهم خيفتهم ، ثم دعا أصحابه رجلا رجلا حتى تتاموا إليه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : بعث رسول الله ( ص ) المنذر بن عمرو الأنصاري أحد بني النجار وهو أحد النقباء ليلة العقبة ، فبعثه في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار . فخرجوا ، فلقوا عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر معونة ، وهي من مياه بني عامر ، فاقتتلوا ، فقتل المنذر وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم ، فلم يرعهم إلا والطير تحوم في السماء ، يسقط من بين خراطيمها علق الدم ، فقال أحد النفر : قتل أصحابنا والرحمن ثم تولى يشتد حتى لقي رجلا ، فاختلفا ضربتين ، فلما خالطته الضربة ، رفع رأسه إلى السماء ففتح عينيه ، ثم قال : الله أكبر ، الجنة ورب العالمين فكان يدعى أعنق ليموت . ورجع صاحباه ، فلقيا رجلين من بني سليم ، وبين النبي ( ص ) وبين قومهما موادعة ، فانتسبا لهما إلى بني عامر ، فقتلاهما . وقدم قومهما إلى النبي ( ص ) يطلبون الدية ، فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ، حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير ، فاستعانهم في عقلهما . قال : فاجتمعت اليهود لقتل رسول الله ( ص ) وأصحابه ، واعتلوا بصنيعة الطعام ، فأتاه جبريل ( ص ) بالذي اجتمعت عليه يهود من الغدر ، فخرج ثم دعا عليا ، فقال : لا تبرح مقامك ، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل وجه إلى المدينة فأدركوه قال : فجعلوا يمرون على علي ، فيأمرهم بالذي أمره حتى أتى عليه آخرهم ، ثم تبعهم فذلك قوله : ولا تزال تطلع على خائنة منهم . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك في قوله : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم . قال : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه ، حين أرادوا أن يغدروا برسول الله ( ص ) .