محمد بن جرير الطبري

191

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ثم قال : من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وكانت خطاه إلى المساجد نافلة . وقوله : وليتم نعمته عليكم فإنه يقول : ويريد ربكم مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة بالماء إن وجدتموه ، وتيممكم إذا لم تجدوه ، أن يتم نعمته عليكم بإباحته لكم التيمم ، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا ، رخصة منه لكم في ذلك مع سائر نعمه التي أنعم بها عليكم أيها المؤمنون لعلكم تشكرون يقول : تشكرون الله على نعمه التي أنعمها عليكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ) * . . يعني جل ثناؤه بذلك : واذكروا نعمة الله عليكم أيها المؤمنون بالعقود التي عقدتموها لله على أنفسكم ، واذكروا نعمته عليكم في ذلكم ، بأن هداكم من العقود لما فيه الرضا ، ووفقكم لما فيه نجاتكم من الضلالة والردى في نعم غيرها جمة . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : واذكروا نعمة الله عليكم قال : النعم : آلاء الله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأما قوله : وميثاقه الذي واثقكم به فإنه يعني : واذكروا أيضا أيها المؤمنون في نعم الله التي أنعم عليكم ميثاقه الذي واثقكم به ، وهو عهده الذي عاهدكم به . واختلف أهل التأويل في الميثاق الذي ذكر الله في هذه الآية ، أي مواثيقه عني ؟ فقال