محمد بن جرير الطبري

142

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

جرحها حتى برئت . ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة ، فقرأت القرآن ونسكت ، حتى كانت من أنسك نسائهم . فخطبت إلى عمها ، وكان يكره أن يدلسها ، ويكره أن يفشي على ابنة أخيه ، فأتى عمر ، فذكر ذلك له ، فقال عمر : لو أفشيت عليها لعاقبتك ، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر : أن جارية باليمن يقال لها نبيشة ، أصابت فاحشة ، فذكر نحوه . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا إسماعيل عن عامر ، قال : أتى رجل عمر فقال : إن ابنة لي كانت وئدت في الجاهلية ، فاستخرجتها قبل أن تموت ، فأدركت الاسلام ، فلما أسلمت أصابت حدا من حدود الله ، فعمدت إلى الشفرة لتذبح بها نفسها ، فأدركتها وقد قطعت بعض أوداجها ، فداويتها حتى برئت ، ثم إنها أقبلت بتوبة حسنة ، فهي تخطب إلي يا أمير المؤمنين ، فأخبر من شأنها بالذي كان ؟ فقال عمر : أتخبر بشأنها ؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس ، لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة . حدثنا أحمد بن منيع ، قال : ثنا مروان ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، قال : جاء رجل إلى عمر . فذكر نحوه . حدثنا مجاهد ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن أبي الزبير : أن رجلا خطب من رجل أخته ، فأخبره أنها قد أحدثت . فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فضرب الرجل ، وقال : مالك والخبر ؟ أنكح واسكت . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ابن حرب ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : قال عمر بن الخطاب : لقد هممت أن لا أدع أحدا أصاب فاحشة في الاسلام أن يتزوج محصنة . فقال له أبي بن كعب : يا أمير المؤمنين ، الشرك أعظم من ذلك ، وقد يقبل منه إذا تاب . وقال آخرون : إنما عنى الله بقوله : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم : العفائف من الفريقين ، إماءكن أو حرائر . فأجاز قائلوا هذه