محمد بن جرير الطبري

138

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، قال : سألت عليا عن ذبائح نصارى العرب ، فقال : لا تؤكل ذبائحهم ، فإنهم لم يتعلقوا من دينهم إلا بشرب الخمر . حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا علي بن عابس ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، قال : نهانا علي عن ذبائح نصارى العرب . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي حمزة القصاب ، قال : سمعت محمد بن علي يحدث عن علي : أنه كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب وذبائح نصارى أرمينية . وهذه الأخبار عن علي رضوان الله عليه ، إنما تدل على أنه كان ينهي عن ذبائح نصارى بني تغلب من أجل أنهم ليسوا على النصرانية ، لتركهم تحليل ما تحلل النصارى وتحريم ما تحرم غير الخمر . من كان منتحلا ملة هو غير متمسك منها بشئ ، فهو إلى البراءة منها أقرب إلى اللحاق بها وبأهلها ، فلذلك نهى علي عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب ، لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان إجماعا من الحجة إحلال ذبيحة كل نصراني ويهودي ، إن انتحل دين النصاري أو اليهود ، فأحل ما أحلوا ، وحرم ما حرموا من بني إسرائيل كان أو من غيرهم ، فبين خطأ ما قال الشافعي في ذلك وتأويله الذي تأوله في قوله : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم : أنه ذبائح الذين أوتوا الكتاب التوراة والإنجيل من بني إسرائيل ، وصواب ما خالف تأويله ذلك ، وقول من قال : إن كل يهودي ونصراني فحلال ذبيحته من أي أجناس بني آدم كان . وأما الطعام الذي قال الله : وطعام الذين أوتوا الكتاب فإنه الذبائح . وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال : الذبائح . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم قال : ذبائحهم .