محمد بن جرير الطبري

131

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فاذكر اسم الله عليه ، فإن أدركته وقد قتل وأكل منه ، فلا تأكل منه شيئا ، فإنما أمسك على نفسه . حدثنا أبو كريب ، وأبو هشام الرفاعي ، قالا : ثنا محمد بن فضيل ، عن بيان بن بشر ، عن عامر ، عن عدي بن حاتم ، قال : سألت رسول الله ( ص ) ، فقلت : إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب ؟ فقال : إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها ، فكل ما أمسكن عليك وإن قتلن ، إلا أن يأكل الكلب ، فإن أكل تأكل ، فإني أخاف أن يكون إنما حبسه على نفسه . فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما : حدثك به عمران بن بكار الكلاعي ، قال : ثنا عبد العزيز بن موسى ، قال : ثنا محمد بن دينار ، عن أبي إياس ، عن سعيد بن المسيب ، عن سلمان الفارسي ، عن النبي ( ص ) ، قال : إذا أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه وقد أكل منه ، فليأكل ما بقي . قيل : هذا خبر في إسناده نظر ، فإن سعيدا غير معلوم له سماع من سلمان ، والثقات من أهل الآثار يقفون هذا الكلام على سلمان ويروونه عنه من قبله غير مرفوع إلى النبي ( ص ) . والحفاظ الثقات إذا تتابعوا على نقل شئ بصفة فخالفهم واحد منفرد ليس له حفظهم ، كانت الجماعة الاثبات أحق بصحة ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفظهم . وإذا كان الامر في الكلب على ما ذكرت من أنه إذا أكل من الصيد فغير معلم ، فكذلك حكم كل جارحة في أن ما أكل منها من الصيد فغير معلم ، لا يحل له أكل صيده إلا أن يدرك ذكاته . القول في تأويل قوله تعالى : فكلوا مما أمسكن عليكم .