محمد بن جرير الطبري

107

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

النبي ( ص ) : ما يبكيك ؟ قال أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شئ إلا نقص ، فقال : صدقت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أحمد بن بشير ، عن هارون بن أبي وكيع ، عن أبيه ، فذكر نحو ذلك . وقال آخرون : معنى ذلك : اليوم أكملت لكم دينكم : حجكم ، فأفردتم بالبلد الحرام تحجونه أنتم أيها المؤمنون دون المشركين لا يخالطكم في حجكم مشرك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن أبي عتبة ، عن أبيه ، عن الحكم : اليوم أكملت لكم دينكم قال : أكمل لهم دينهم أن حجوا ولم يحج معهم مشرك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : اليوم أكملت لكم دينكم قال : أخلص الله لهم دينهم ، ونفى المشركين عن البيت . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا قيس ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير : اليوم أكملت لكم دينكم قال : تمام الحج ، ونفي المشركين عن البيت . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عز وجل أخبر نبيه ( ص ) والمؤمنين به ، أنه أكمل لهم يوم أنزل هذه الآية على نبيه دينهم ، بإفرادهم بالبلد الحرام ، وإجلائه عنه المشركين ، حتى حجه المسلمون دونهم ، لا يخالطونهم المشركون . فأما الفرائض والاحكام ، فإنه قد اختلف فيها ، هل كانت أكملت ذلك اليوم أم لا ؟ فروي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبل . وروي عن البراء بن عازب أن آخر آية نزلت من القرآن : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة . ولا يدفع ذو علم أن الوحي لم ينقطع عن رسول الله ( ص ) إلى أن قبض ، بل كان الوحي قبل وفاته أكثر ما كان تتابعا . فإذ كان ذلك