محمد بن جرير الطبري

105

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بقوله جل ثناؤه : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم : الآن انقطع طمع الأحزاب وأهل الكفر والجحود أيها المؤمنون من دينكم ، يقول : من دينكم أن تتركوه ، فترتدوا عنه راجعين إلى الشرك . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، ن علي ، عن ابن عباس : قوله : اليوم يئس الذين الذين كفروا من دينكم يعني : أن ترجعوا إلى دينهم أبدا . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم قال : أظن يئسوا أن ترجعوا عن دينكم . فإن قال قائل : وأي يوم هذا اليوم الذي أخبر الله أن الذين كفروا يئسوا فيه من دين المؤمنين ؟ قيل : ذكر أن ذلك كان يوم عرفة ، عام حج النبي ( ص ) حجة الوداع ، وذلك بعد دخول العرب في الاسلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال مجاهد : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم اليوم أكملت لكم دينكم هذا حين فعلت . قال ابن جريج : وقال آخرون : ذلك يوم عرفة في يوم جمعة لما نظر النبي ( ص ) ، فلم ير إلا موحدا ولم ير مشركا حمد الله ، فنزل عليه جبريل عليه السلام : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم أن يعودوا كما كانوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم قال : هذا يوم عرفة . القول في تأويل قوله تعالى : فلا تخشوهم واخشون . يعني بذلك : فلا تخشوا أيها المؤمنون هؤلاء الذين قد يئسوا من دينكم أن ترجعوا عنه من الكفار ، ولا تخافوهم أن يظهروا عليكم فيقهروكم ويردوكم عن دينكم ، واخشون يقول : ولكن خافون إن أنتم خالفتم أمري واجترأتم على معصيتي وتعديتم حدودي ، أن أحل بكم عقابي وأنزل بكم عذابي . كما :