محمد بن جرير الطبري

103

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج ، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القدحين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وأن تستقسموا بالأزلام وكان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم خروجا ، أخذ قدحا فقال : هذا يأمر بالخروج ، فإن خرج فهو مصيب في سفره خيرا ويأخذ قدحا آخر فيقول : هذا يأمر بالمكوث ، فليس يصيب في سفره خيرا والمنيح بينهما . فنهى الله عن ذلك ، وقدم فيه . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وأن تستقسموا بالأزلام قال : كانوا يستقسمون بها في الأمور . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الأزلام قداح لهم كان أحدهم إذا أراد شيئا من تلك الأمور كتب في تلك القداح ما أراد ، فيضرب بها ، فأي قدح خرج وإن كان أبغض تلك ، ارتكبه وعمل به . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وأن تستقسموا بالأزلام قال : الأزلام : قداح كانت في الجاهلية عند الكهنة ، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج أو يحدث أمرا ، أتى الكاهن ، فأعطاه شيئا ، فضرب له بها ، فإن خرج منها شئ يعجبه أمره ففعل ، وإن خرج منها شئ يكرهه نهاه فانتهى ، كما ضرب عبد المطلب على زمزم وعلى عبد الله والإبل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، قال : سمعنا أن أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقداح في الظعن والإقامة أو الشئ يريدونه ، فيخرج سهم الظعن فيظعنون ، والإقامة فيقيمون . وقال ابن إسحاق في الأزلام ما : حدثني به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكة ، وكانت على بئر في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة ، وكانت عند هبل سبعة أقداح ، كل قدح منها فيه كتاب : قدح فيه العقل إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة ( فإن خرج العقل