محمد بن جرير الطبري

100

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بقوله جل ثناؤه : وما ذبح على النصب : وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على النصب . ف ما في قوله وما ذبح رفع عطفا على ما التي في قوله : وما أكل السبع . والنصب : الأوثان من الحجارة جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض ، فكان المشركون يقربون لها ، وليست بأصنام . وكان ابن جريج يقول في صفته ما : حدثنا القاسم : قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : النصب : ليست بأصنام ، الصنم يصور وينقش ، وهذه حجارة تنصب ثلاثمائة وستون حجرا ، منهم من يقول : ثلاثمائة منها بخزاعة . فكانوا إذا ذبحوا ، نضحوا الدم على ما أقبل من البيت ، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة ، فقال المسلمون : يا رسول الله ، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ، فنحن أحق أن نعظمه فكان النبي ( ص ) لم يكره ذلك ، فأنزل الله : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها . ومما يحق قول ابن جريج في أن الأنصاب غير الأصنام ما : حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وما ذبح على النصب قال : حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : النصب قال : حجارة حول الكعبة ، يذبح عليها أهل الجاهلية ، ويبدلونها إن شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وما ذبح على النصب والنصب : حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ويذبحون لها ، فنهى الله عن ذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وما ذبح على النصب يعني : أنصاب الجاهلية .